استوْطن داء المحسوبيَّات أو الواسِطة كثيرًا من دول العالم الثَّالث، ولَم يكن مستغربًا أن تَحصل دولة كبنجلاديش على المرْكز الأوَّل في تفشِّي المحسوبيَّة، ولا أن تدخل كلمة الواسِطة بلفْظِها العربي، في المراجع الأجنبيَّة[1].
ذلك أنَّه بينما يتجنَّب الكثيرون في مجتمعِنا الوقوع في مُستنقع الرِّشْوة، تَجِدُهم يَخوضون إلى أُنُوفِهِم في بَحْر الواسِطة، مع أنَّ كليهما - في غالِب الصُّور - وجْهان لِمنتج واحد، يحقِّق مصلحة فرْد من النَّاس على حساب آخَر، أو على حساب مجتمعٍ بأكمله.
ولا فرْق بين الرِّشوة والواسطة؛ إلاَّ أنَّ إحداهُما بِمقابل، والأخرى بغير مقابل.
وتبعًا لقانون التطوُّر، فلا شيء يَمنع مَن خان أمانتَه مجَّانًا أن يخونَها مرَّة أُخْرى بثمن.
وكما أنَّ قبول الواسِطة قد يكون تمهيدًا لقبول الرِّشْوة، فإنَّه قد يكون إلجاءً لعرضها؛ إذْ إنَّ سيْطرة الأولى على قطاعٍ ما تعني مسارًا إجباريًّا لفاقِدِها باتِّجاه الثَّانية.
وإذا كان وضوح جرْم الرِّشوة من جهة، وإمْكان إثباتِها من جهةٍ أُخرى قد حدَّ من انتِشارها في المجتمع، فإنَّ الواسطة مازالت تعْمل بلا عوائقَ، في ظلِّ صعوبة ضَبْطِها، وأمْن مَن يُمارِسُها من الملاحقة.
وربَّما ساعد على ذلِك اضطِراب رؤْية المُجْتمع لها ولأثرِها، حيث مازلنا نَجِد مَن يُمارسها عل
























